تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد
325
بحوث في علم النفس الفلسفي
هذا الفاصل أمراً وجودياً ، إذ لا يصلح العدم للفصل بين شيئين ، لأنّه لا شيئية له ، فلو أردنا مثلًا فصل ماء عن آخر فلابدّ من فاصل موجود ، وهذا أمر ضروري بديهي . عندنا وجودات كثيرة ، وهو أمر وجداني ، وهذه الكثرة في الوجود وليد تخلل شيء بين وجود آخر ، إذ مدار الوحدة والكثرة هو الانفصال أو الاتّصال . الفاصل المكثّر للوجودات غير خارج عن حقيقة الوجود ، إذ لا ثاني ولا غير الوجود ، إلّا العدم والماهية ، وكلاهما لا يصلح لأن يكون فاصلًا متخلّلًا بين وجود وآخر ؛ لبطلان الأوّل واعتبارية الثاني ، فلا يكون منشأ لأمر واقعي أصيل . والنتيجة التي نصل إليها بعد وجدان التكثّر وواقعيته ، وأنّ التكثّر لا يكون إلّا بمكثّر واقعي ، وهذا المكثّر المتخلل بين وجود آخر ليس بخارج عن وحقيقة الوجود وكنهه ، هي أنّ ما به الاشتراك هو عين ما به الامتياز وبالعكس ، فالاشتراك بالوجود والافتراق به . وبالتالي فلا فاصل بين وجود وآخر ، وهذا معناه الاتّحاد بين الوجودات وصيرورتها وجوداً ونوراً واحداً ويكون كلّ وجود حاضراً للآخر ، وهذا معنى العلم الحضوري الذي هو حضور الشيء بوجوده لدى العالِم . فعندما تتأكّد الكثرة وتشتدّ وتقوى فإنّها تنقلب إلى ضدّها وهي الوحدة ، وذلك لقاعدة قال بها العرفاء الشامخون : كلّما جاوز شيء حدّه تبدّى ضدّه ، مع أنّهم لم يقيموا عليها برهاناً ولكن أثبتوها من خلال أمثلة .